محمد نبي بن أحمد التويسركاني
15
لئالي الأخبار
اللّه ليقف يوم القيمة موقفا يخرج عليه من لهب النار أعظم من جميع جبال الدنيا وحتى ما يكون بينه وبينها حائل بينا هو كذلك ، وقد تحيّر إذ بطائر في الهواء رغيف أو حبة فضة قد واسى بها أخا مؤمنا على إضافته فينزل حواليه فيصير كأعظم مستدير احنو اليه ويصدّ عنه ذلك اللّهب فلا يصيبه من حرّها ولا دخانها شئ إلى أن يدخل الجنة قيل يا رسول اللّه وعلى هذا يقع مواساته لأخيه المؤمن فقال : رسول اللّه والذي بعثني بالحق نبيا إنه لينفع بعض المؤمنين بأعظم من هذا وربما جاء يوم القيمة يمثّل له سيئآته واسائه إلى إخوانه المؤمنين وهي التي تعظم وتتضاعف فتمتلى بها صحائفه وتتفرّق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده ولسانه فيتحيّر ، ويحتاج إلي حسنات توازى سيئآته فيأتيه أخ له مؤمن قد كان أحسن اليه في الدنيا فيقول له قد وهبت لك جميع حسناتي بإزاء ما كان منك إلىّ في الدنيا ليغفر اللّه له بها فيقول لهذا المؤمن فأنت بما ذا تدخل جنتي فيقول برحمتك يا رب فيقول اللّه جدت عليك بجميع حسناتك ونحن أولى بالجود منك والكرم ، وقد تقبلتها عن أخيك وقد زدتها عليك وأضعفتها لك فهو من أفضل أهل الجنان . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يزيد اللّه في منازل شيعتنا وخيراتهم في جنّات عدن في الفردوس أن في شيعتنا لمن يهب اللّه له في الجنان من الدرجات والمنازل والخيرات ما لا يكون الدنيا وخيراتها في جنبها كالرملة في البادية الفضفاضة ما هو إلا أن يرى أخا مؤمنا فقيرا فيتواضع له ويكرمه ويعينه ، ويموته ، ويصونه عن بذل وجهه له حتى ترى الملائكة الموكلين به في تلك المنازل والقصور وقد تضاعفت فتقول الملائكة يا ربنا لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل فامددنا بأملاك تعاوننا فيقول اللّه : ما كنت أحملكم على ما لا تطيقونه فكم تريدون مددا فيقولون ألّف ضعفنا فيهم من المؤمنين من يقول أملاكه سنريد مددا ألف ألف ضعفنا وأكثر من ذلك علي قدر قوة ايمان صاحبهم وزيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن فيمدهم اللّه تعالى بتلك الاملاك وكلّما لقى هذا المؤمن أخاه فيره زاده اللّه تعالى في ممالكه وفي خدمة الجنة . وفي ثواب الأعمال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن المؤمن منكم يوم القيمة ليمرّ